|
مقدمة تدعو إلى التفكير:
النظر إلى صور تصف أجسام البشر العارية ليس بالضرورة شراً في حد ذاته. كون هذه الصور تتصف بالإباحية أمر يعتمد على طريقة تصويرها وأسلوب استقبال الناظر إليها.
ونحن نعني بالصور الإباحية الصور المتداولة بكثرة والتي معظمها قد يثيرنا جنسياً بصورة لا أخلاقية. ومع ذلك فإن جزء من مسئولية تصنيف شيء ما على أنه إباحي يعود إلى من يراه. فكر مثلاً في تمثال الملك ديفيد الذي نحته مايكل أنجلو والمعروض في فلورنس بإيطاليا. يظهر الملك ديفيد عارياً ومعروف أيضاً أن الطريقة التي نحت بها عضوه الذكري لا يستطيع أن يصورها سوى مثال بارع. فإذا أثارت هذه الصورة دافع جنسي لا أخلاقي لدى المشاهد هل نقول في هذه الحالة أن هذا التمثال إباحي؟ على الأقل علينا أن نعترف أن جزء من المسئولية يقع على من ينظر إليه واستقباله له.
على أي حال الأعمال الفنية الكبيرة ليست موضوعنا. ولكن موضوعنا هو ما في المجلات وشرائط الفيديو ومواقع الإنترنت اليوم التي لا تكتفي بعرض صوراً للرجال والنساء عراة، لكنها تصور عملية الجماع وممارسات جنسية مع أطفال وأيضا مع حيوانات، وتعرض صوراً عن الجنس الماسوشي السادي أو الجنس العنيف، والجنس بين اثنين من نفس الجنس، كما تعرض ممارسات جنسية مع أكثر من شخص. بل هناك قائمة تحتوي على أكثر من مئة نوع من الأنشطة الجنسية المعروضة في موقع أجنبي واحد وبعض هذه الممارسات شاذة جداً. كما أن هناك أكثر من ألفي شريط إباحي جديد ينتج كل أسبوع.
سواء أدركنا أم لا، فإن المواد الإباحية لا ترسل رسائلها القوية للجسد فقط بل أيضاً ترسلها للذهن وللروح.وسنستعرض هنا بعض الأكاذيب والأوهام التي تبيعها الصور الجنسية لأذهاننا وأرواحنا:
الوهم الأول: الجميع يمارسون الجنس خارج الزواج. حجم انتشار هذه الصور في كل مكان يجعلك تظن أن كل ما في الدنيا وما في هذا العالم يدور حول الجنس. وهذه الصور الإباحية لا توحي إطلاقاً بوجوب وجود أي صراع أو اختيار أخلاقي أو روحي. فهي توحي أنه من الطبيعي بالنسبة لك أن تحصل على أكبر قدر ممكن من الجنس وأن هذا الاتصال الجنسي غير المشروع لا ينبغي أن يزعج ضميرك أو ضمير أي شخص آخر. وإحدى المشاكل الناتجة عن هذه الخرافة هي أنك من الممكن أن تشعر بأنك "خايب أو ساذج" إن لم تكن لك الكثير من الممارسات الجنسية.
الوهم الثاني: الجنس وسيلة للاستجمام. تفترض هذه الخرافة أنه حتى إن كان الشخصان غير أصدقاء أو ليست بينهما علاقة من أي نوع فممارسة الجنس ممكنة كتسلية لمتعتهما فقط. الإعلام الإباحي مليئ بنماذج لأشخاص غرباء تماما عن بعضهم لكنهم يمارسون الجنس فيما بينهم والوهم الذي تتلقاه من هذه الصور هو: بما أن غرائزهم البيولوجية تحتاج ممارسة الجنس لما لا يمارسون الجنس؟ ما المشكلة؟
الوهم الثالث: الأشخاص في هذه الصور يبدون في قمة الاستمتاع: في أغلب الصور الإباحية يبدو الجنس مشبعاً للغاية. ليس هناك من يشكو أو يصارع في اتخاذ قرار، ووجوههم دائما مبتسمة إن لم تكن في منتهى السعادة. هذه الخرافة تفترض أن كل الناس تستمتع حقا بالجنس بغض النظر عن طبيعته أو شخصية الشريك الآخر وطبيعة العلاقة معه.
الوهم الرابع:الجنس دائما مشبع وممتع. هذه المواد توهمك أن كل من يمارس الجماع يصل إلى الذروة. الكل مشبع؛ لا يوجد شخصاً محبطاً. توهمك أن الجنس في كل مرة عليه أن يكون مغامرة مشوقة فيه الجديد فكما تغامر باكتشاف الجدي تمارس الجنس في مغامرة اكتشاف رفيق جديد!
الوهم الخامس: الجنس المؤذى جسديا ممتع. بعض الصور الإباحية تظهر الممارسين مستمتعين أثناء ممارسات مؤلمة ومسيئة وفي بعض الأحيان عنيفة. هذه الرسالة تحاول أن توهمك أنك حتى ولو تأذيت فإن الجنس يبقى مثيرا وممتعا.
الوهم السادس: لا مانع من أن تخدع الآخر لتمارس الجنس معه. من الحيل القديمة في حقل الإباحية تصوير اصطياد الآخر باستخدام وسائل ملتوية والاحتيال عليه لممارسة الجنس معه. وأن الطرف المخدوع مستمتع جداً بمجرد أن تبدأ الممارسة. هذه الخرافة تغذي ظاهرة الاغتصاب. فإذا آمنت بها سوف تعتقد أنه حتى وإن رفضت شريكتك في البداية فإنها سوف تسر بعد ذلك بما تفعله.
*إن كنت لا تحب أن تكثر من الجنس فأنت شخص متزمت: بعض الصور تبين صورة شخص " دقة قديمة"، إن التدين والقيم الأخلاقية تجعل من هذا الشخص إنساناً "متزمتا" تجاه الجنس. وحينما يتم إغواء هذا الشخص لممارسة الجنس عادة ينجرف مستمتعاً به. ومحتوى هذا الوهم أن الشخص تحرر من الكبت ومن الحالة النفسية "غير الصحية". *لقد تزوجت من الشخص غير المناسب: إذا كان شريك الحياة ليس بنفس الجاذبية التي هي للشخص المصَور في المادة الإباحية أو تلقائي أو مثير مثله، فإنه من الممكن أن نحارب بهذه الفكرة " أخطأت، أحتاج أن أجد شخصاً يحب المزيد من الجنس، كل أنواع الجنس، وفي كل وقت". والحقيقة أنهم في الأفلام الإباحية يفعلون أشياء أغلب المتزوجين قد يجدونها غير مريحة بل منفرة.
*كلما زاد عدد الأشخاص الذين تمارس معهم، يصبح الجنس أكثر متعة: الكثير من الصور الإباحية تصور أناس كثيرون يمارسون الجنس معاً في نفس الوقت، فمن الشائع أن تكون الممارسة بين رجلين وامرأة أو امرأتين ورجل واحد. والفكرة وراء هذا من وجهة نظر الإباحية أنه كلما كثر العدد تزداد البهجة. *كلما كان هناك تنوع تزداد روعة هذه الخبرة: خرافة شائعة أخرى تقول أنه على الشخص أن يُعلّم الطرف الآخر الذي هو أكثر سذاجة في الأساليب والأنشطة الجديدة في ممارسة الجنس. والشخص الساذج عادة ما يستمتع بالخبرة الجديدة، والوهم أنه كلما زادت طرق ممارسة الجنس أصبحت أكثر استمتاعا. *من حق المحبين ممارسة الجنس حتى وإن كانوا غير متزوجين: الإباحية تساوي الحب بالجنس، حتى إذا لم يكن هناك سوى انجذاب بيولوجي إلى شخص ما فيجب أن تمارس الجنس معه، بمعنى آخر إن كنت "تحب فلان" فمن حقك ممارسة الجنس معه. *المتزوجون يستمتعون بمشاركة شركاء حياتهم للجنس مع أشخاص آخرين: العديد من الصور الإباحية تبين أنه كم هو مثير أن يكون شريك الحياة في علاقة جنسية مع شخص آخر. هي توحي أن هذا التنوع سوف "يضيف إثارة" للعلاقة الزوجية. بعض المجلات تظهر صورا يلتقطها الأزواج لزوجاتهم أو العكس، وهناك شرائط الفيديو حالياً تعرض " أفلام المنزل" التي يصورها الزوجين لأنفسهما. هذه الأوهام تحلل الزنا الذي حرمته الأديان. هذه هي بعض الرسائل التي سوف نستقبلها إذا تورطنا في مشاهدة المجلات الإباحية، أو شرائط الفيديو أو مواقع الإنترنت. وهناك رسالة واحدة هامة ورئيسية: " كل هذه الأشياء كذب، إنها خرافات لا تصدقها وإن بدا أن العالم كله يصدقها". www.arabicrecovery.com
|